السيد كمال الحيدري

220

دروس في التوحيد

كالماشي على شاهق جدار ضيّق العرض إذا غلبه توهّم السقوط يصير سبباً لسقوطه . ومن هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمّة والعين الذي عُلم تأثيره بالتجارب وإخبار المخبر الصادق ، فلا يستبعد أن يكون العلم الأزلي سبباً لوجود الكائنات " « 1 » . وبهذا يتّضح أن الإرادة عند الفلاسفة لاسيّما صدر المتألّهين تعدّ من الصفات الذاتية للواجب تعالى . بل صرّح بعضهم بوحدة مفهومي العلم والإرادة للواجب تعالى كما أشار إلى ذلك الشيخ الرئيس بقوله : " ليست الإرادة مغايرة لذات علمه ولا مغايرة للمفهوم لعلمه " « 2 » . الإرادة عند العلامة الطباطبائي يختلف العلّامة الطباطبائي عن الفلاسفة في تفسيره لإرادة الواجب تعالى . وحاصل هذا التفسير « 3 » هو أن الإرادة صفة فعلية للواجب تعالى منتزعة من مقام الفعل كما تقدّم بيانه في الدروس السابقة . فإننا حينما نرى الفعل الخارجي نصفه بأنه مراد لله تعالى وأنّ إرادته تعالى تجلّت بإيجاد ذلك الفعل ، وهذا معنى أن الإرادة صفة فعل ، وهو المعنى الذي أشارت إليه الروايات التي تقول بأن إرادته إحداثه وأن المشيئة محدثة ، ومن هذه الروايات : 1 . عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال : " سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) يقول : لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى ، قلت : ما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل ، قلت : ما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 114 . ( 2 ) المقالة الثالثة من الفصل السابع من إلهيات الشفاء . ( 3 ) شرح نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 118 .